علي بن أحمد الحرالي المراكشي

296

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وحدتها إلى وحدة الإله الذي انتهى إليه الإله ، وهو تعبد الظاهر ، لإلجاء المتعبد إليه في كل حاجاته ، وإقامات الظاهرة والباطنة ، ولا أتم من وحدة ما لا يتصوره العقل ، ولا يدركه الحس في علو وحدة الغيب ، الذي لا يبدو فيه ذات ، فيكون لها أو فيها كميات ولا كيفيات . ثم قال : وقد صح بالتجربة أن الراحة في صحبة الواحد ، وأن التعب في اتباع العدد ، لاختصاص كل واحد بقصد في التابع . يتشاكس عليه لذلك حال أتباعهم ، فكان أعظم دعوة إلى جمع الخلق دعوتهم إلى جمع توحيد الإلهية ؛ انتظاما بما دعوا إليه من الاجتماع في اسم الربوبية في قوله ، تعالى ، متقدما : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } فإعلام الخطاب من رتبة الربوبية إلى رتبة هذه الدعوة بالإلهية لتعلو من هذا الحد إلى الدعوة إلى الله الأحد ، الذي أحديته مركوزة في كافة فطر الخلق وجبلاتهم ، حين لم يقع الشرك فيه بوجه ، وإنما وقع في رتبة الإلهية ، فكان هذا أوسط الدعوة بالاجتماع في وحدة الإلهية ، وفي إضافة اسم الإله إليهم أتم تنزل بمقدار معقولهم من تعبدهم الذي هو تألههم . ولما كان في الإلهية دعوى كثرة توهم الضلال المبين اتبع ذلك بكلمة التوحيد ، بناء على اسمه المضمر في باطن ظاهر الإلهية ، فقال